ابن الجوزي

118

زاد المسير في علم التفسير

الناس يذهب إلى أنه كان نبيا ، وبعضهم يقول : كان عبدا صالحا . واختلف العلماء هل هو باق إلى يومنا هذا ، على قولين حكاهما الماوردي ، وكان الحسن يذهب إلى أنه مات ، وكذلك كان ابن المنادي من أصحابنا يقول ، ويقبح قول من يرى بقاءه ، ويقول : لا يثبت حديث في بقائه . وروى أبو بكر النقاش أن محمد بن إسماعيل البخاري سئل عن الخضر وإلياس : هل هما في الأحياء ؟ فقال : كيف يكون ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد " ؟ ! . قوله تعالى : * ( آتينا رحمة من عندنا ) * في هذه الرحمة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها النبوة ، قاله مقاتل . والثاني : الرقة والحنو على من يستحقه ، ذكره ابن الأنباري . والثالث : النعمة ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : * ( وعلمناه من لدنا ) * أي : من عندنا * ( علما ) * قال ابن عباس : أعطاه علما من علم الغيب . قاله موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا " 66 " قال إنك لن تستطيع معي صبرا " 67 " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " 68 " قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " 69 " قوله تعالى : * ( أن تعلمني ) * قرأ ابن كثير : " تعلمني مما " بإثبات الياء في الوصل والوقف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو بياء في الوصل . وقرأ ابن عامر ، وعاصم بحذف الياء في الحالين . قوله تعالى : * ( مما علمت رشدا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " رشدا " بضم الراء ، خفيفة . وقرأ أبو عمرو : " رشدا " بفتح الراء والشين . وعن ابن عامر بضمهما . والرشد ، والرشد : لغتان ، كالنخل والبخل ، والعجم والعجم ، والعرب والعرب ، والمعنى : أن تعلمني علما ذا رشد . وهذه القصة قد حرضت على الرحلة في طلب العلم ، واتباع المفضول للفاضل طلبا للفضل ، وحثت على الأدب والتواضع للمصحوب . قوله تعالى : * ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) * قال ابن عباس : لن تصبر على صنعي ، لأني علمت من غيب علم ربي .